أبو علي سينا
82
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
مطلقة في أحد الموضعين ومقيدة بملاصقة الأشخاص في الموضع الآخر . [ الثاني ] إشارة إلى ترتب الجنس والنوع . قوله : ثم إن الأجناس قد تترتب متصاعدة والأنواع قد تترتب متنازلة أي ربما تترتب لأن ترتبه ليس بواجب في جميع المواد . قوله : ويجب أن ينتهي وذلك لأنها لو لم ينتهي في التصاعد للزم تركب المعنى الواحد من مقومات لا تتناهى ، ويتوقف تصوره على إحضار جميعها بالبال . قال الفاضل الشارح وأيضا لوجب ترتب العلل والمعلولات لا إلى نهاية وذلك لكون كل فصل علة لتقومه السطحي من الجنس وهو محال على ما تبين في الإلهيات ، ولو لم ينتهي في التنازل لما تحصلت الأشخاص والأنواع الحقيقية أعني أعيان الموجودات التي يلزم من ارتفاعها ارتفاع الأجناس وما يليها . قوله : وأما إلى ما ذا ينتهي في التصاعد أو في التنازل [ 1 ] من المعاني الواقع عليها الجنسية
--> [ 1 ] قوله « وأما إلى ما ذا ينتهى في التصاعد أو في التنازل » هاهنا بحثان أحدهما البحث عن كمية الأجناس المتوسطة وماهياتها ولوازمها ، وثانيهما البحث عن كمية الأجناس العالية وماهياتها وأحكامها ، وليس شئ منها على المنطقي لان بحثه في المعقولات الثانية وذلك بحث في المعقولات الأولى ، والشيخ اعترض بذلك على المنطقيين حيث تعرضوا لاحد البحثين دون الاخر وكان هذا مهم وذلك غير مهم وفرق الشارح بما يتوقف على تقديم مقدمتين إحداهما أن الأجناس المتوسطة والسافلة لا تنضبط بل لا تتناهى في جهة العرض لكونها أنواعا لجنس ، والجنس يجوز أن يكون مقولا على كثيرين لا نهاية لها في جهة الطول لما ثبت من وجوب انتهائها إلى الاشخاص وأما الأجناس العالية فهي منضبطة منحصرة بحكم الاستقراء ، وثانيهما أن الصناعة اما علمية وهي التي المقصود منها العلم كالحكمة الإلهية ، وإما عمليه وهي التي المقصود منها العمل كالطب ، والواجب على العالم بقواعدها إذا حاول التمرن والتحقيق بكمياتها أن يبحث عما يتوقف عليه العمل لكن بشرط أن يكون الموقوف عليه مظبوطا فلا يجب تحصيل -